السيد الطباطبائي
106
الإنسان والعقيدة
فالسبق إلى الشيء يوجب حيلولة ، فقولك : سبقت إلى مكان كذا يوجب وجود شيء آخر سبقته ، وحلت بينه وبين المكان قبل أن يصل إليه ، فسبق كلمة سبحانه إلى أجل مسمّى ، وهو قوله : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 1 » يعطي أنّه محيط بهم قريب لولا السدّ الذي سدّه سبحانه تجاهه لغشيهم فصل القضاء . ومن هذا الباب قوله : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها « 2 » . وقوله : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ « 3 » . وقوله : قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ * قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 4 » . وقوله : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ « 5 » . ثمّ إنّ ما مرّ من ظهور الباطن وبطلان الظاهر يوجب ظهور الحقّ سبحانه يومئذ ، وارتفاع حجب المهيّات ، وانتهاك أستار الهويّات ، وبلوغ الكلّ إلى غاية الغايات من سيرهم ، ومنتهى النهايات من كدحهم ورجوعهم ، وهو قوله سبحانه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها * إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها « 6 » . وقوله سبحانه : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 7 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 36 . ( 2 ) سورة النازعات : الآية 46 . ( 3 ) سورة الأحقاف : الآية 35 . ( 4 ) سورة المؤمنون : الآيات 112 - 114 . ( 5 ) سورة الروم : الآية 56 . ( 6 ) سورة النازعات : الآيات 42 - 44 . ( 7 ) سورة النجم : الآية 42 .